![]() |
| فرصة كنا نتمناها .. رمضان |
لو قال لك أحدهم: ماذا لو كنت تعلم أن لديك من عمرك يوم واحد فقط؟!، من الطبيعي جداً أنك ستتوجه إلى كل شخص أخطأت في حقه فتتأسف منه و تطلب منه أن يسامحك و يحللك، و من ثم تودع أهلك و أحبابك و أصدقائك و تطلب منهم الدعاء لك و الإكثار من الأعمال الصالحة كما أنك ستشعر فجأة باستثمار للوقت فتختلط عندك الأولويات و الأفكار فتسأل نفسك "هل سأذهب لأصلي أم أحجز تذكرة طيران و أعتمر أو أصوم أو أزكي أو .. إلخ"، بالإضافة أنك ستطلب و تتوسل إلى الله –سبحانه و تعالى - أن يعطيك فرصة أخرى فتتمنى أن تدرك ليلة القدر في رمضان أو أن تدرك الحج فتحج.
كثيرة هي الفرص التي تعرض في حياتنا، فعلى سبيل المثال الأولى تتكرر بشكل يومي تقريباً (صيام التطوع) و الثانية أسبوعي (صيام الاثنين و الخميس) و الثالثة شهري (صيام الأيام البيض)و الرابعة سنوي (صيام رمضان) و لكن هل من مبادر؟
إن عاد نفس الشخص الذي علم بأنه تبقى من عمره يوم و أعد قائمة بأكثر الفرص أهميه في حياته فبالتأكيد أنه لن ينسى رمضان، كيف لا حيث قال -صلى الله عليه وسلم- : " من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " وقال : " إن فيه ليلة هي خير من ألف شهر من حرمها حرم الخير كله ".
رمضان شهر المبادرة بالتغيير فيستطيع من خلاله أي شخص منا أن يحول مساره فينتقل من دائرة المعاصي إلى دائرة الطاعات بكل سهوله فالجو العام مشجّع على الطاعات على سبيل المثال صلاة التراويح و القيام و الاعتكاف .. إلخ.
رمضان شهر للمبادرة بالتحرر من عبودية العادات إلى عبودية رب السماوات، فالصيام تدريب النفس على قطع المباحات و المحرمات. على سبيل المثال من كان يدخن إبتلاءاً أي أنه مدمن عليها فلا يستطيع أن يتركها مع وجود نية الترك فهذه فرصه أن يتحرر من هذه العادة بالتدريج و المتابعة مع مختص فكثير مِن مَن أعرفهم أقلعوا عن التدخين مجرد أنه اتخذ قرار في هذا الشهر الفضيل، و قِس على ذلك العادات باقي العادات السيئة.
رمضان شهر للمبادرة بتعديل المفاهيم و تبني أفكار جديدة عن طريق متابعة البرامج المفيدة إذاعياً و تلفزيونياً (و ما أكثرها في رمضان)، حضور المحاضرات و الندوات، قراءة أي نوع من تفسير القرآن و التأمل.
إذا رجعنا إلى أول فقرة فستستوحي من خلالها فكرة المبادرة بصنع جدول رمضاني، و هنا رسالة للشباب و الشابات بالمبادرة في رسم خطة رمضانية و إشغال الوقت بالمفيد فرمضان فرصة تستحق التخطيط. أتمنى عدم الانشغال بالمسلسلات الخادشة للصيام، فلن أدخل في مسألة الحرام و الحلال و لكن تستطيع أن تتابع تلك المسلسلات بعد رمضان أو على موقع اليوتيوب في وقت الفراغ.
أسأل الله أن يتقبل منا و منكم صالح الأعمال و أن يبلغنا رمضان أعواماً عديدة وأزمنةً مديدة وأن يجعلنا من عتقائه من النار .. اللهم آمين.
المراجع:
المكتبة الإسلامية (موقع إسلام ويب)



