العداء البريطاني ديريك ريدموند يصاب بعد عشرة ثواني في سباق الـ 400 متر

في أولمبيات عام 1992 كان العداء البريطاني ديريك ريدموند وهو أحد المرشحين للفوز بالميدالية الذهبية في سباق الـ 400 متر قد أصيب بعدما تعدى الـ 150 متر تقريباً مما أجبرته إصابته على خسارة السباق، و لكن لم ينتهي الأمر عند هذا الحد فلم ينسحب رغم صعوبة الموقف و يستسلم، بل أتخذ قرار إكمال السباق و هو في أسوء أحواله، و تحت الضغط النفسي و الجسدي أكمل باقي السباق بمساندة أبيه الذي قدم له دفعه معنوية كبيره بمجرد وقوفه بجانبه، فوقف أكثر من 65,000 مشجع  يصفقون لمبادرة ديريك ديرموند و إصراره على إنهاء السباق و لأبيه الذي بادر بتقديم يد المساعدة لابنه، فهيئ له المحيط الإيجابي الذي ينسيه الألم و يمده بالطاقة اللازمة لإكمال السباق حتى النهاية.

خلّد التاريخ هذا البطل فأصبح اسمه مقرون بالشجاعة و الإصرار من عام 1992 حتى يومنا هذا، فقد ينسى الناس من فاز بالميدالية الذهبية آنذاك و لكن لن ينسوا من قدم لهم هذا الموقف الملهم!

هذه هي الحياة مليئة بالعثرات و المشاكل و لكن ما كان لأحد أن يبادر و يتحدى العقبات إلا أن يفوز بموقف يخلد في التاريخ و إن كان لم يبلغ مراده.

أتمنى أن أرى محيط يشجع كل من يتعثر فيه فيساعدونه على إكمال مسيرته، كما أتمنى أن أرى مبادرين لا يستسلمون لأقصى الظروف.

شكراً للبطل ديريك ريدموند، شكراً لأبيه المخلص و شكراً للجمهور الإيجابي.


غاندي على هدي النبي -صلى الله عليه و سلم-
لماذا كان العظماء يبدؤون بأنفسهم  في كل الأمور؟
بحثت عن إجابة هذا السؤال لمدة، فوجدت أنها أكثر الطرق فاعلية و هو الطريق العملي المختصر للإقناع.
كثيرة هي المواقف من سيرة الرسول –صلى الله عليه و سلم- و التي تبين لنا كيف كان عليه الصلاة و السلام يبدأ بنفسه، سأذكر موقفين؛ الموقف الأول عندما أتى أسامة بن زيد ليشفع للإمرأة المخزومية التي سرقت فقال صلى الله عليه و سلم: " و أيم الله ! لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" فهنا بدأ بابنته ليبين أن حدود الله لا تقف عند أبناء أياً كان حتى لو كان الرسول –صلى الله عليه و سلم- بنفسه . الموقف الثاني بعد صلح الحديبية عندما أشارت أم سلمه –رضي الله عنها- على الرسول في القصة المعروفة و هي عندما رجع المسلمون إلى المدينة دون أن يدخلوا مكة فاعتبروها نوع من الذلة فلم يستمعوا إلى قول الرسول –صلى الله عليه و سلم- و لم يحلقوا رؤوسهم و يذبحوا هديهم ليتحللوا من الإحرام، فخرج إليهم الرسول –صلى الله عليه و سلم- ليبدأ بنفسه فيحلق و يذبح فبدؤوا يتبعونه (عملياً).
قال صلى الله عليه وسلم: (إذا أعطى الله أحدكم خيرا فليبدأ بنفسه(، فَهِمَ المهاتما غاندي المعلم الحكيم هذا المبدأ و هو الذي قال: "عندما انتهيت من سيرة النبي محمد .. فعلت ذلك بحزن و أسف ذلك لأنني أعلم بأني لن أجد سيرة بمثل هذه الروعة." فقام بتطبيق هذا الأسلوب الفعال على نفسه، فعندما جاءت له أحد النساء بولدها تشتكي إليه إدمان ولدها على الحلوى فقال لها غاندي أن تأتي بعد فترة من الزمن، خرجت الإمرأة و أتته بعد انتهاء الفترة و معها ولدها فقال غاندي لولدها " لا تأكل الحلوى" فتعجبت المرأة و قالت له لماذا لم تقل له هذه الجملة من قبل، فأجاب مبتسماً لأنني كنت أحب الحلوى كثيراً في ذلك الوقت أما الآن فلا.
هنا رسالة للشباب و الشابات بأن نبادر بإصلاح أنفسنا و اختصار النصائح بأفعال وقعها أكبر و أحكم، فعندما نبدأ بأنفسنا أولاً سيكون النصح بعدها أصدق.
المراجع:
-          القرآن الكريم
-          شرح النووي على مسلم
-       كتاب "المهاتما غاندي"