![]() |
| الأرض حلبة المبادرة |
لكل منا غاية يسعى للوصول لها، و لا يوجد مبادر على وجه الأرض لا يعرف غايته -لأي شيء خلق- و ما وصل هذا المبادر إلى هذا اليقين إلا من خلال مراحل من التنقيب المعرفي للوصول إلى جواب شافي يحدد تضاريس طريقه.
فمن منطلق "إنا كل شيء خلقناه بقدر" و "كل شيء قدرناه تقديرا" نستنتج أن الله ما خلق الإنسان "بأحسن صورة" و أعطاه عقل "ليدبروا آياته" و "ليذكر أولوا الألباب" إلا ليكون على استعداد لاكتشاف غايته التي خلق من أجلها، وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عما يعمله الناس أهو أمر قد قضي وفرغ منه أم أمر مستأنف ، فقال بل أمر قد قضي وفرغ منه ، فقالوا : ففيم العمل يا رسول الله ؟ فقال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له .
اليوم نعيش في بداية انتعاش حضاري، و لابد أن نشارك في هذا الانتعاش من خلال المساهمة في البحث عن التخصص الذي خلقنا من أجله و المبادرة فيه على المستوى الدنيوي و الأخروي .. ليس عندي أدنى شك أننا قادرين على المساهمة في هذه الصرح التاريخي فالأرض التي نشأت عليها الحضارة الإسلامية هي نفسها الأرض التي نعيش عليها الآن، و المناخ الذي تربى فيه الخوارزمي و الرازي و الإدريسي هو نفسه المناخ الذي نعيشه حالياً ..
نظرتنا لهذه الأرض التي نعيش عليها هي من تحدد غاياتنا، فعندما كان المسلمون ينظرون إلى هذه الأرض على أنها حلبة مبادرة تتصارع فيها الأفكار و الاختراعات و العلوم تحت قانون البقاء للأنفع كان لابد لهم أن يحرزوا تقدماً مشهوداً يتغنى فيه كل من اللاحقين ..
أدعوا الله أن يرد لنا السبق في هذه الحلبة و أن نكون نحن من يتصدر الترتيب في جميع المجالات بمبادراتنا ..








