الأرض حلبة المبادرة
لكل منا غاية يسعى للوصول لها، و لا يوجد مبادر على وجه الأرض لا يعرف غايته -لأي شيء خلق- و ما وصل هذا المبادر إلى هذا اليقين إلا من خلال مراحل من التنقيب المعرفي للوصول إلى جواب شافي يحدد تضاريس طريقه.
فمن منطلق "إنا كل شيء خلقناه بقدر" و "كل شيء قدرناه تقديرا" نستنتج أن الله ما خلق الإنسان "بأحسن صورة" و أعطاه عقل "ليدبروا آياته" و "ليذكر أولوا الألباب" إلا ليكون على استعداد لاكتشاف غايته التي خلق من أجلها، وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عما يعمله الناس أهو أمر قد قضي وفرغ منه أم أمر مستأنف ، فقال بل أمر قد قضي وفرغ منه ، فقالوا : ففيم العمل يا رسول الله ؟ فقال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له  .
اليوم نعيش في بداية انتعاش حضاري، و لابد أن نشارك في هذا الانتعاش من خلال المساهمة في البحث عن التخصص الذي خلقنا من أجله و المبادرة فيه على المستوى الدنيوي و الأخروي .. ليس عندي أدنى شك أننا قادرين على المساهمة في هذه الصرح التاريخي فالأرض التي نشأت عليها الحضارة الإسلامية هي نفسها الأرض التي نعيش عليها الآن، و المناخ الذي تربى فيه الخوارزمي و الرازي و الإدريسي هو نفسه المناخ الذي نعيشه حالياً ..
نظرتنا لهذه الأرض التي نعيش عليها هي من تحدد غاياتنا، فعندما كان المسلمون ينظرون إلى هذه الأرض على أنها حلبة مبادرة تتصارع فيها الأفكار و الاختراعات و العلوم تحت قانون البقاء للأنفع كان لابد لهم أن يحرزوا تقدماً مشهوداً يتغنى فيه كل من اللاحقين ..
أدعوا الله أن يرد لنا السبق في هذه الحلبة و أن نكون نحن من يتصدر الترتيب في جميع المجالات بمبادراتنا ..

العداء البريطاني ديريك ريدموند يصاب بعد عشرة ثواني في سباق الـ 400 متر

في أولمبيات عام 1992 كان العداء البريطاني ديريك ريدموند وهو أحد المرشحين للفوز بالميدالية الذهبية في سباق الـ 400 متر قد أصيب بعدما تعدى الـ 150 متر تقريباً مما أجبرته إصابته على خسارة السباق، و لكن لم ينتهي الأمر عند هذا الحد فلم ينسحب رغم صعوبة الموقف و يستسلم، بل أتخذ قرار إكمال السباق و هو في أسوء أحواله، و تحت الضغط النفسي و الجسدي أكمل باقي السباق بمساندة أبيه الذي قدم له دفعه معنوية كبيره بمجرد وقوفه بجانبه، فوقف أكثر من 65,000 مشجع  يصفقون لمبادرة ديريك ديرموند و إصراره على إنهاء السباق و لأبيه الذي بادر بتقديم يد المساعدة لابنه، فهيئ له المحيط الإيجابي الذي ينسيه الألم و يمده بالطاقة اللازمة لإكمال السباق حتى النهاية.

خلّد التاريخ هذا البطل فأصبح اسمه مقرون بالشجاعة و الإصرار من عام 1992 حتى يومنا هذا، فقد ينسى الناس من فاز بالميدالية الذهبية آنذاك و لكن لن ينسوا من قدم لهم هذا الموقف الملهم!

هذه هي الحياة مليئة بالعثرات و المشاكل و لكن ما كان لأحد أن يبادر و يتحدى العقبات إلا أن يفوز بموقف يخلد في التاريخ و إن كان لم يبلغ مراده.

أتمنى أن أرى محيط يشجع كل من يتعثر فيه فيساعدونه على إكمال مسيرته، كما أتمنى أن أرى مبادرين لا يستسلمون لأقصى الظروف.

شكراً للبطل ديريك ريدموند، شكراً لأبيه المخلص و شكراً للجمهور الإيجابي.


غاندي على هدي النبي -صلى الله عليه و سلم-
لماذا كان العظماء يبدؤون بأنفسهم  في كل الأمور؟
بحثت عن إجابة هذا السؤال لمدة، فوجدت أنها أكثر الطرق فاعلية و هو الطريق العملي المختصر للإقناع.
كثيرة هي المواقف من سيرة الرسول –صلى الله عليه و سلم- و التي تبين لنا كيف كان عليه الصلاة و السلام يبدأ بنفسه، سأذكر موقفين؛ الموقف الأول عندما أتى أسامة بن زيد ليشفع للإمرأة المخزومية التي سرقت فقال صلى الله عليه و سلم: " و أيم الله ! لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" فهنا بدأ بابنته ليبين أن حدود الله لا تقف عند أبناء أياً كان حتى لو كان الرسول –صلى الله عليه و سلم- بنفسه . الموقف الثاني بعد صلح الحديبية عندما أشارت أم سلمه –رضي الله عنها- على الرسول في القصة المعروفة و هي عندما رجع المسلمون إلى المدينة دون أن يدخلوا مكة فاعتبروها نوع من الذلة فلم يستمعوا إلى قول الرسول –صلى الله عليه و سلم- و لم يحلقوا رؤوسهم و يذبحوا هديهم ليتحللوا من الإحرام، فخرج إليهم الرسول –صلى الله عليه و سلم- ليبدأ بنفسه فيحلق و يذبح فبدؤوا يتبعونه (عملياً).
قال صلى الله عليه وسلم: (إذا أعطى الله أحدكم خيرا فليبدأ بنفسه(، فَهِمَ المهاتما غاندي المعلم الحكيم هذا المبدأ و هو الذي قال: "عندما انتهيت من سيرة النبي محمد .. فعلت ذلك بحزن و أسف ذلك لأنني أعلم بأني لن أجد سيرة بمثل هذه الروعة." فقام بتطبيق هذا الأسلوب الفعال على نفسه، فعندما جاءت له أحد النساء بولدها تشتكي إليه إدمان ولدها على الحلوى فقال لها غاندي أن تأتي بعد فترة من الزمن، خرجت الإمرأة و أتته بعد انتهاء الفترة و معها ولدها فقال غاندي لولدها " لا تأكل الحلوى" فتعجبت المرأة و قالت له لماذا لم تقل له هذه الجملة من قبل، فأجاب مبتسماً لأنني كنت أحب الحلوى كثيراً في ذلك الوقت أما الآن فلا.
هنا رسالة للشباب و الشابات بأن نبادر بإصلاح أنفسنا و اختصار النصائح بأفعال وقعها أكبر و أحكم، فعندما نبدأ بأنفسنا أولاً سيكون النصح بعدها أصدق.
المراجع:
-          القرآن الكريم
-          شرح النووي على مسلم
-       كتاب "المهاتما غاندي"

فرصة كنا نتمناها .. رمضان
لو قال لك أحدهم: ماذا لو كنت تعلم أن لديك من عمرك يوم واحد فقط؟!، من الطبيعي جداً أنك ستتوجه إلى كل شخص  أخطأت في حقه فتتأسف منه و تطلب منه أن يسامحك و يحللك، و من ثم تودع أهلك و أحبابك و أصدقائك و تطلب منهم الدعاء لك و الإكثار من الأعمال الصالحة كما أنك ستشعر فجأة باستثمار للوقت فتختلط عندك الأولويات و الأفكار فتسأل نفسك "هل سأذهب لأصلي أم أحجز تذكرة طيران و أعتمر أو أصوم أو أزكي أو .. إلخ"، بالإضافة أنك ستطلب و تتوسل إلى الله –سبحانه و تعالى - أن يعطيك فرصة أخرى فتتمنى أن تدرك ليلة القدر في رمضان أو أن تدرك الحج فتحج.
كثيرة هي الفرص التي تعرض في حياتنا، فعلى سبيل المثال الأولى تتكرر بشكل يومي تقريباً (صيام التطوع) و الثانية أسبوعي (صيام الاثنين و الخميس) و الثالثة شهري (صيام الأيام البيض)و الرابعة سنوي (صيام رمضان) و لكن هل من مبادر؟
إن عاد نفس الشخص الذي علم بأنه تبقى من عمره يوم و أعد قائمة بأكثر الفرص أهميه في حياته فبالتأكيد أنه لن ينسى رمضان، كيف لا حيث  قال -صلى الله عليه وسلم- : " من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " وقال : " إن فيه ليلة هي خير من ألف شهر من حرمها حرم الخير كله ".
رمضان شهر المبادرة بالتغيير فيستطيع من خلاله أي شخص منا أن يحول مساره فينتقل من دائرة المعاصي إلى دائرة الطاعات بكل سهوله فالجو العام مشجّع على الطاعات على سبيل المثال صلاة التراويح و القيام و الاعتكاف .. إلخ.
رمضان شهر للمبادرة بالتحرر من عبودية العادات إلى عبودية رب السماوات، فالصيام تدريب النفس على قطع المباحات و المحرمات. على سبيل المثال من كان يدخن  إبتلاءاً أي أنه مدمن عليها فلا يستطيع أن يتركها مع وجود نية الترك فهذه فرصه أن يتحرر من هذه العادة بالتدريج و المتابعة مع مختص فكثير مِن مَن أعرفهم أقلعوا عن التدخين مجرد أنه اتخذ قرار في هذا الشهر الفضيل، و قِس على ذلك العادات باقي العادات السيئة.
رمضان شهر للمبادرة بتعديل المفاهيم و تبني أفكار جديدة عن طريق متابعة البرامج المفيدة إذاعياً و تلفزيونياً (و ما أكثرها في رمضان)، حضور المحاضرات و الندوات، قراءة أي نوع من تفسير القرآن و التأمل.
إذا رجعنا إلى أول فقرة فستستوحي من خلالها فكرة المبادرة بصنع جدول رمضاني، و هنا رسالة للشباب و الشابات بالمبادرة في رسم خطة رمضانية و إشغال الوقت بالمفيد فرمضان فرصة تستحق التخطيط. أتمنى عدم الانشغال بالمسلسلات الخادشة للصيام، فلن أدخل في مسألة الحرام و الحلال و لكن تستطيع أن تتابع تلك المسلسلات بعد رمضان أو على موقع اليوتيوب في وقت الفراغ.
أسأل الله أن يتقبل منا و منكم صالح الأعمال و أن يبلغنا رمضان أعواماً عديدة وأزمنةً مديدة وأن يجعلنا من عتقائه من النار .. اللهم آمين.

المراجع:
          المكتبة الإسلامية (موقع إسلام ويب)

المبادرون خطاؤون و لكنهم توابون 2 

سأبدأ هذا المقال بفكره خاطئة و هي عزل المخطئين عن المجتمع، فالعزل ليس علاج. كم تعجبني قصة شارب الخمر الذي كان يقام عليه الحد في كل مره حتى مل بعض الصحابة منه، فلعنوه في حضرة الرسول – صلى الله عليه و سلم – فغضب  عليه الصلاة و السلام و قال "دعوه، فإنه يحب الله ورسوله." يكتمل جمال الصورة عندما نعلم أن هذا الرجل المخطئ (شارب الخمر) كان يجالس الرسول - عليه الصلاة و السلام - و يسامره. و هنا رسالة للشباب و الشابات و هي التماس العذر قبل إصدار الحكم على المخطئين الذين قد يكون خطأهم ابتلاء كما هو حال ذلك الرجل.
تتضح الصورة أكثر فأكثر عندما نهضم فكرة المعايشة التي تتضمن خليط من الطِيب و الأذى حيث قال صلى الله عليه و سلم: ( الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهِمْ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الَّذِي لا يُخَالِطُ النَّاسَ ، وَلا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهِمْ.) و عندما أذكر الناس فلا بد أن نذكر قاعدة ذهبية و هي "خير الناس أنفعهم للناس." و هنا رسالة أخرى و هي المبادرة بالنفع، و من المنطقي جداً أنه لن يتحقق النفع إذا لم يتم تقبل الناس بأخطائهم. فكثيراً ما نرى أناس لا يريدون أن يفهموا بأن المخطئ قابل للتغيير و أن هناك فرق بين الخطأ و صاحب الخطأ، فأصبحوا يؤمنون بمفهوم "اللا توبة" مما يجعلهم يرفضون التعايش مع هؤلاء المخطئين، بالمقابل فإن المبادر أحق بالخطأ من الآخرين فهو أول من يخطو في جميع  المجالات، كما أنه أحق بالنصيحة و التوجيه من النقد و الرفض كما قال المعلم – صلى الله عليه و سلم – : (لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم.)
لنتذكر دائماً أننا نرى جزء الحقيقة المتمثلة في الظاهر و أن الباطن و هو الأصل لا يعلمه إلا الله فهو سبحانه يعلم السر و أخفى.
المراجع:
            - صحيح البخاري
            - موقع موسوعة الحديث (إسلام ويب)

المُبادرون خطاؤون و لكنهم توابون 1

أصبح الجو السائد في العالم العربي مشحون بالإحباط مروراً بالكثير من فترات الفتور الحضاري، هذه الخلفية التعجيزية تجعل المواطن العربي يرضى بأقل مستويات المعيشة ليضمن بقاءه حياً فيصبح شغله الشاغل كيف أؤمن مستقبلي و مستقبل أولادي؟!، و من ثم يورث هذا المواطن العربي المسكين هذه الثقافة السطحية إلى أولاده و تنتشر هذه الفكرة أفقياً في نفس الجيل و عموديا من خلال تقبل الأجيال القادمة لهذه الفكرة و ارتضاء الأجيال السابقة بها تحت مسمى تأمين العيش.
ينكسر هذا القالب بمجموعه من الناس يسمون بالمبادرين، هذه المجموعة تحتوي على عدد من الذكور و الإناث من الجنس البشري – أي ليسوا بملائكة- ينشرون مضاد للإحباط في الهواء و يطلقون أفكار حية بحيث تنقل المجتمع من أول درجة في سلم النهضة و هي صحوة إلى ثاني درجة و هي اليقظة.
من منطلق "من تساوى يومه بأمسه فهو مغبون" نستوعب الفكرة التي تضخ في شريان حياتنا المبادرة اليومية، فالمبادرة قد  تنتهي بصواب أو خطأ ،فتأتي القاعدة التي تضيف الإيجابية لجميع المبادرات "فمن اجتهد و أصاب فله أجران و من اجتهد و أخطأ فله أجر"، و يقول أنشتاين "من لم يخطئ لم يجرب شيئاً جديداً." هكذا هي حياة المبادر مليئة بالتجارب التي تغير محيطه الذي هو أساسه، و بالتالي فإن ركيزة المبادر هي التعلم من التجارب و على أساسها يصحح أخطاءه و يستمر عطاءه. فمن لا يخطأ ليس بآدمي و ليس لغير الآدميين مكان بيننا " كل ابن آدم خطاء، وخير الخطَّائين التوّابون " و هنا رسالة للشباب و الشابات مضمونها عدم الخوف من النتائج و المبادرة بالأخذ بالأسباب تحت شعار الإتقان و ترك النتائج على مدبر الأمور – سبحانه – فهو علام الغيوب.
في النهاية يقول الجنرال الفرنسي شارل ديغول "لا تتخل أبداً عن المبادرة." و من المبادرة أن تتحرر من سلاسل الروتين التي تحرم مَن يتقيد فيها من الإبداع و ذلك بالسير خلف أناس يخضعون لقانون التبعية العمياء.
المراجع:
          محاضرة "إطلاق ممكنات الجزيرة" للدكتور جاسم سلطان على قناة الجزيرة
          مصادر أخرى (للإقتباسات)

كتاب "مدارج السالكين" & كتاب "فن الحرب"
قبل سنتين تقريباً قرأت كتاب "فن الحرب"  للمعلم الشهير سون تزو، ترجم هذا الكتاب إلى أكثر من 20 لغة و كان و مازال يدرس في الكثير من المدارس العسكرية، أعترف أنني قد واجهت بعض الصعوبات في فهم بعض المصطلحات و المعاني حيث كان الكتاب باللغة الإنجليزية إلا أنني أتممت قراءته.
 تعلمت من هذا الكتاب ثلاث نقاط مازلت أذكرها تماماً، الأولى تتعلق بالصرامة و الانضباط؛ هما جوهر مواجهة الأعداء، الثانية تتعلق بفهم العدو؛ كيف يفكر العدو؟ ما هي فلسفته؟ و ما هي نقاط القوة و الضعف لديه؟، الثالثة تتعلق بالتخطيط و التفكير الإستراتيجي؛ اتخاذ القرارات، النظرة المستقبلية التي تستوعب الواقع، و ماذا عند الانتصار؟. هذه هي خلاصة ما قاله المعلم سون تزو في كتابة، فجميع هذه النقاط كانت و مازالت مهمة للتغلب على الأعداء لكنها محدودة بعدو يخضع لظروف زمان و مكان محدد، بالمقابل ماذا عن العدو الأزلي؟!
في كتاب "مدارج السالكين" للإمام ابن القيم الجوزية، و هو من أشهر الكتب الإسلامية التي تُدَرَس في حلقات العلم و له الكثير من الشروحات ، هذا الكتاب يحتوي على مجموعة من الحلول و التفسيرات التي تصب في فهم حياة الإنسان و المقصد منها و ما يحيطها من أفكار.
ابن القيم أشار للعدو الأزلي الذي لم يتطرق إليه سون تزو، هذا العدو التاريخي و الذي يعيش مع للإنسان دون أن يفارقه، حيث أن خطورته تكمن في مدة الحرب التي لن تنتهي إلا مع انتهاء العالم، و هنا رسالة للشباب و الشابات في المبادرة لفهم هذا العدو الخفي و هو الشيطان، و لكن كيف؟
لخص لنا ابن القيم فلسفة هذا العدو وذلك في سبع خطوات يستدرج بها الإنسان :
1-      - الكفر، و الغاية منها: إحباط ما قام به من أعمال الخير، فو أسرع طريق إلى جهنم.
2-      - البدعة، الغاية منها: تشويه الأعمال و خدش الاعتقاد، و صرف الأنظار عن الحق.
3-      - الكبائر، الغاية منها: الانغماس فيها و هجر الواجبات، فيكون صاحبها ملعون أو بينه و بين الكفر درجه.
4-      - الصغائر، الغاية منها: التقليل من خشية الإنسان لربه، و فتح  الباب إلى الكبائر.
5-      - الإكثار من المباحات، الغاية منها: نسيان الطاعات، و التأخر عن الواجبات.
6-      - الاهتمام بالطاعات الأقل أجراً، الغاية منها: الانشغال عن الطاعات الأكثر أجراً، و ترك النوافل و السنن.
7-      - تسليط شياطين الإنس و الجن، و الغاية منها: الإيذاء و عدم الرضى بالقضاء و القدر، بالتالي اليأس و عدم الصبر.
بالإضافة إلى أن كلام الشيطان حق يراد به باطل و من هذا المنطق نستوعب احتمالات إغواء هذا العدو لنا، و هنا رسالة أخرى للشباب و الشابات و هي المبادرة بالاعتراف و إعادة النظر في هذه الخطوات الشيطانية السبع.
أختم بنقطه مهمة للمبادرين و المبادرات وهي "أن التغيير يبدأ من الداخل" كما قال ستيفن كوفي، لكن هذا لا يمنعنا من المبادرة في التناصح و نشر ثقافة فهم العدو و إن كنا نحن للتو بدأنا.
المراجع:
            كتاب "مدارج السالكين في إياك نعبد و إياك نستعين" لـ إبن القيم الجوزية
            كتاب "فن الحرب" لـ سون تزو
            برنامج "خواطر 2"، لـ أحمد الشقيري على قناة "أم بي سي"
مازلت أنت كما كنت مُبادر، كما أنك جزء من الذين يستطيعون تغيير العالم
يقول المهاتما غاندي: "كن أنت التغيير الذي تريد أن تراه في العالم"

الإنسان أجمل من الطبيعة!


الرجل الكبير المذكور في المقال

في مدينة مدريد توجد حديقة قديمة يطلق عليها بالإسبانية إسم " Buen Retiro"، تتوسط هذه الحديقة بحيرة ساحره ، حيث يستمتع الناس بالجلوس حول البحيرة و يستغلون هذا المكان المريح بقراءة كتبهم المفضلة.
لم أستغرب حرص الغرب على القراءة، و لكن أدهشني منظر رجل بين السبعين و الثمانين من عمره، يجلس على الكرسي المقابل للبحيرة، يخرج كتاب من جيبه الداخلي و من ثم يبدأ في التصفح حتى يصل إلى الصفحة المحددة ليكمل ما قرأه في السابق، و أنا واقف أتامل في هذا القارئ الكبير، سألت نفسي: لماذا لا يجلس مع مَن هم في عمره يتبادل الحديث، يأكل، يشرب و ينظر للمارين؟ لن يلومه احد إن فعل ذلك! لم يشغل نفسه بالقراءة؟
حِرْص هذا الرجل على الثقافة و الازدياد في العلم فرض علي الإعجاب به، و أضاف للمكان قيمه ثقافية تؤثر على المجتمع إيجابياً، فجميع الشباب و الشابات الذين كانوا يقرؤون حول البحيرة إقتدوا بمَن هم مِن أمثال هذا الرجل، و هنا رسالة أوجهها للشباب و الشابات و هي المُبادرة بالقراءة فنحن أحوج إليها من هذا الرجل الكبير.
بعد ذلك ننتقل من المهم إلى الأهم، و هو فيما نقرأ؟ حيث أقترح أن نرتب الأولويات و أن نستشير من هم أكبر منا عمراً و أكثر منا علماً، فنحن نواجه 120,000,000 معلومة تبث يومياً من وكالات الأنباء و كل من الإعلام المرئي و المسموع، حيث نحتاج 250 سنة للإطلاع عليها.
في النهاية، أقول شكراً لهذا الرجل الكبير الذي ألهمني هذه المقالة، و تقديراً له قررت أن تكون هذه المقالة هي الأولى في المدونة. قال رسول الله – صلى الله عليه و سلم - : (ما أكرم شاب شيخاً لسنّه، إلا قيض الله له مَن يكرمه عند سنّه) رواه الترمذي.

*ملاحظة : الصورة التي في الأعلى من تصوير محمد الخليفي و هي للرجل الكبير في المقالة
المراجع:
-          مقابلة د. علي جمعة في برنامج "الرد الجميل" على قناة "اقرأ"
-          كتاب "سنن الترمذي"