كتاب "مدارج السالكين" & كتاب "فن الحرب"
قبل سنتين تقريباً قرأت كتاب "فن الحرب"  للمعلم الشهير سون تزو، ترجم هذا الكتاب إلى أكثر من 20 لغة و كان و مازال يدرس في الكثير من المدارس العسكرية، أعترف أنني قد واجهت بعض الصعوبات في فهم بعض المصطلحات و المعاني حيث كان الكتاب باللغة الإنجليزية إلا أنني أتممت قراءته.
 تعلمت من هذا الكتاب ثلاث نقاط مازلت أذكرها تماماً، الأولى تتعلق بالصرامة و الانضباط؛ هما جوهر مواجهة الأعداء، الثانية تتعلق بفهم العدو؛ كيف يفكر العدو؟ ما هي فلسفته؟ و ما هي نقاط القوة و الضعف لديه؟، الثالثة تتعلق بالتخطيط و التفكير الإستراتيجي؛ اتخاذ القرارات، النظرة المستقبلية التي تستوعب الواقع، و ماذا عند الانتصار؟. هذه هي خلاصة ما قاله المعلم سون تزو في كتابة، فجميع هذه النقاط كانت و مازالت مهمة للتغلب على الأعداء لكنها محدودة بعدو يخضع لظروف زمان و مكان محدد، بالمقابل ماذا عن العدو الأزلي؟!
في كتاب "مدارج السالكين" للإمام ابن القيم الجوزية، و هو من أشهر الكتب الإسلامية التي تُدَرَس في حلقات العلم و له الكثير من الشروحات ، هذا الكتاب يحتوي على مجموعة من الحلول و التفسيرات التي تصب في فهم حياة الإنسان و المقصد منها و ما يحيطها من أفكار.
ابن القيم أشار للعدو الأزلي الذي لم يتطرق إليه سون تزو، هذا العدو التاريخي و الذي يعيش مع للإنسان دون أن يفارقه، حيث أن خطورته تكمن في مدة الحرب التي لن تنتهي إلا مع انتهاء العالم، و هنا رسالة للشباب و الشابات في المبادرة لفهم هذا العدو الخفي و هو الشيطان، و لكن كيف؟
لخص لنا ابن القيم فلسفة هذا العدو وذلك في سبع خطوات يستدرج بها الإنسان :
1-      - الكفر، و الغاية منها: إحباط ما قام به من أعمال الخير، فو أسرع طريق إلى جهنم.
2-      - البدعة، الغاية منها: تشويه الأعمال و خدش الاعتقاد، و صرف الأنظار عن الحق.
3-      - الكبائر، الغاية منها: الانغماس فيها و هجر الواجبات، فيكون صاحبها ملعون أو بينه و بين الكفر درجه.
4-      - الصغائر، الغاية منها: التقليل من خشية الإنسان لربه، و فتح  الباب إلى الكبائر.
5-      - الإكثار من المباحات، الغاية منها: نسيان الطاعات، و التأخر عن الواجبات.
6-      - الاهتمام بالطاعات الأقل أجراً، الغاية منها: الانشغال عن الطاعات الأكثر أجراً، و ترك النوافل و السنن.
7-      - تسليط شياطين الإنس و الجن، و الغاية منها: الإيذاء و عدم الرضى بالقضاء و القدر، بالتالي اليأس و عدم الصبر.
بالإضافة إلى أن كلام الشيطان حق يراد به باطل و من هذا المنطق نستوعب احتمالات إغواء هذا العدو لنا، و هنا رسالة أخرى للشباب و الشابات و هي المبادرة بالاعتراف و إعادة النظر في هذه الخطوات الشيطانية السبع.
أختم بنقطه مهمة للمبادرين و المبادرات وهي "أن التغيير يبدأ من الداخل" كما قال ستيفن كوفي، لكن هذا لا يمنعنا من المبادرة في التناصح و نشر ثقافة فهم العدو و إن كنا نحن للتو بدأنا.
المراجع:
            كتاب "مدارج السالكين في إياك نعبد و إياك نستعين" لـ إبن القيم الجوزية
            كتاب "فن الحرب" لـ سون تزو
            برنامج "خواطر 2"، لـ أحمد الشقيري على قناة "أم بي سي"
مازلت أنت كما كنت مُبادر، كما أنك جزء من الذين يستطيعون تغيير العالم
يقول المهاتما غاندي: "كن أنت التغيير الذي تريد أن تراه في العالم"

الإنسان أجمل من الطبيعة!


الرجل الكبير المذكور في المقال

في مدينة مدريد توجد حديقة قديمة يطلق عليها بالإسبانية إسم " Buen Retiro"، تتوسط هذه الحديقة بحيرة ساحره ، حيث يستمتع الناس بالجلوس حول البحيرة و يستغلون هذا المكان المريح بقراءة كتبهم المفضلة.
لم أستغرب حرص الغرب على القراءة، و لكن أدهشني منظر رجل بين السبعين و الثمانين من عمره، يجلس على الكرسي المقابل للبحيرة، يخرج كتاب من جيبه الداخلي و من ثم يبدأ في التصفح حتى يصل إلى الصفحة المحددة ليكمل ما قرأه في السابق، و أنا واقف أتامل في هذا القارئ الكبير، سألت نفسي: لماذا لا يجلس مع مَن هم في عمره يتبادل الحديث، يأكل، يشرب و ينظر للمارين؟ لن يلومه احد إن فعل ذلك! لم يشغل نفسه بالقراءة؟
حِرْص هذا الرجل على الثقافة و الازدياد في العلم فرض علي الإعجاب به، و أضاف للمكان قيمه ثقافية تؤثر على المجتمع إيجابياً، فجميع الشباب و الشابات الذين كانوا يقرؤون حول البحيرة إقتدوا بمَن هم مِن أمثال هذا الرجل، و هنا رسالة أوجهها للشباب و الشابات و هي المُبادرة بالقراءة فنحن أحوج إليها من هذا الرجل الكبير.
بعد ذلك ننتقل من المهم إلى الأهم، و هو فيما نقرأ؟ حيث أقترح أن نرتب الأولويات و أن نستشير من هم أكبر منا عمراً و أكثر منا علماً، فنحن نواجه 120,000,000 معلومة تبث يومياً من وكالات الأنباء و كل من الإعلام المرئي و المسموع، حيث نحتاج 250 سنة للإطلاع عليها.
في النهاية، أقول شكراً لهذا الرجل الكبير الذي ألهمني هذه المقالة، و تقديراً له قررت أن تكون هذه المقالة هي الأولى في المدونة. قال رسول الله – صلى الله عليه و سلم - : (ما أكرم شاب شيخاً لسنّه، إلا قيض الله له مَن يكرمه عند سنّه) رواه الترمذي.

*ملاحظة : الصورة التي في الأعلى من تصوير محمد الخليفي و هي للرجل الكبير في المقالة
المراجع:
-          مقابلة د. علي جمعة في برنامج "الرد الجميل" على قناة "اقرأ"
-          كتاب "سنن الترمذي"