![]() |
| الرجل الكبير المذكور في المقال |
في مدينة مدريد توجد حديقة قديمة يطلق عليها بالإسبانية إسم " Buen Retiro"، تتوسط هذه الحديقة بحيرة ساحره ، حيث يستمتع الناس بالجلوس حول البحيرة و يستغلون هذا المكان المريح بقراءة كتبهم المفضلة.
لم أستغرب حرص الغرب على القراءة، و لكن أدهشني منظر رجل بين السبعين و الثمانين من عمره، يجلس على الكرسي المقابل للبحيرة، يخرج كتاب من جيبه الداخلي و من ثم يبدأ في التصفح حتى يصل إلى الصفحة المحددة ليكمل ما قرأه في السابق، و أنا واقف أتامل في هذا القارئ الكبير، سألت نفسي: لماذا لا يجلس مع مَن هم في عمره يتبادل الحديث، يأكل، يشرب و ينظر للمارين؟ لن يلومه احد إن فعل ذلك! لم يشغل نفسه بالقراءة؟
حِرْص هذا الرجل على الثقافة و الازدياد في العلم فرض علي الإعجاب به، و أضاف للمكان قيمه ثقافية تؤثر على المجتمع إيجابياً، فجميع الشباب و الشابات الذين كانوا يقرؤون حول البحيرة إقتدوا بمَن هم مِن أمثال هذا الرجل، و هنا رسالة أوجهها للشباب و الشابات و هي المُبادرة بالقراءة فنحن أحوج إليها من هذا الرجل الكبير.
بعد ذلك ننتقل من المهم إلى الأهم، و هو فيما نقرأ؟ حيث أقترح أن نرتب الأولويات و أن نستشير من هم أكبر منا عمراً و أكثر منا علماً، فنحن نواجه 120,000,000 معلومة تبث يومياً من وكالات الأنباء و كل من الإعلام المرئي و المسموع، حيث نحتاج 250 سنة للإطلاع عليها.
في النهاية، أقول شكراً لهذا الرجل الكبير الذي ألهمني هذه المقالة، و تقديراً له قررت أن تكون هذه المقالة هي الأولى في المدونة. قال رسول الله – صلى الله عليه و سلم - : (ما أكرم شاب شيخاً لسنّه، إلا قيض الله له مَن يكرمه عند سنّه) رواه الترمذي.
*ملاحظة : الصورة التي في الأعلى من تصوير محمد الخليفي و هي للرجل الكبير في المقالة
المراجع:
- مقابلة د. علي جمعة في برنامج "الرد الجميل" على قناة "اقرأ"
- كتاب "سنن الترمذي"


0 التعليقات: